حيدر حب الله

599

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

أو روى كتب عمرو كلّها ، ولا يُشار إلى أنّ ( ب ) قد روى كتباً لعمرو ، ففي هذه الحال يترجّح أن يكون الراوي هو ( أ ) . لكن من الواضح هنا أيضاً أنّنا لا نستطيع الحسم ، بل القضيّة هي قضيّة ترجيح ؛ لأنّه من غير المعلوم أنّ ( ب ) لم يرو ولو واحداً من كتب عمرو ، ومجرّد أنّهم لم يذكروه في الطريق إلى كتب عمرو لا ينفع ؛ لأنّه من غير المعلوم أنّهم قد ذكروا كلّ طرقهم لكتب الرواة ، كما يظهر من عبارات النجاشي وفق ما تقدّم مراراً ، فمجرّد أنّ ( أ ) ورد في الطرق إلى كتب عمرو ، ولم يرد ( ب ) ، دون أن ينفي الرجاليّون رواية ( ب ) أيّاً من كتب عمرو ، لا يحسم الأمور ، بل يذهب بنا نحو الترجيح القويّ تارةً والضعيف أخرى . نعم في بعض الأحيان يكون هناك سندٌ بأكمله معروفٌ أنّه ل - ( أ ) ، مثل زيد عن بكر عن خالد عن ( أ ) ، ويتكرّر السند في الكتب مئات المرّات ، فإذا تكرّر ووقع الاسم المشترك ، ترجّح بقوّة أن يكون هذا الاسم هو المعروف بانتهاء هذا السند إليه عادةً . د - أن يُعرف الراوي بملازمة المرويّ عنه أو كونه من خواصّه المنتسبين إليه ونحو ذلك ، بحيث يقرن اسمه باسمه عادةً ، مثل علي بن أبي حمزة البطائني الذي كان قائداً لأبي بصير ، ففي هذه الحال عندما يروي هذا الاسم عن أبي بصير ونفرض أنّه مشترك ، فإنّ الأرجح أنّه الذي يُعرف بملازمة أبي بصير لا غيره . وهذه القرينة ترجيحيّة وليست قطعيّةً ، فإذا أمكن للراوي الثاني غير الملازم لأبي بصير أن يروي عنه ، أو فُرض وجود بعض الروايات النادرة له عنه ، ففي مثل هذه الحال من الصعب أن نجزم بنفي كونه الرجل الآخر ، فمجرّد الملازمة لا ينفي رواية الرجل الآخر عن أبي بصير . ه - - أن يشهد الرجاليّون والمحدّثون بأنّ ( أ ) كان يمدح عمرواً ويميل إليه ، أو يؤمن بمذهبه ومعتقده ، ويعتقد بعلمه وورعه ودينه ، ونحو ذلك ، ولا ينقل مثل هذا عن ( ب ) ، بل قد يُنقل عنه العكس ، ففي هذه الحال يترجّح أن يكون الناقل هو ( أ ) . وهذه القرينة مقبولة في الجملة لكنّها ليست قويّةً ، فإنّ مجرّد أن يمدحه أو يميل إليه أو